أحمد بن محمد البلدي

212

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

والوقت الثاني متى عرض للذي يتولى تدبر الصبي في ذلك الوقت شغل عنه فينبغي عند ذلك ان يطعم يسيرا من الخبز ويطلق له ان يلعب ما شاء حتى إذا عاد يطلب الغذاء استعمل حينئذ مرخه وحميمه وكذلك أيضا ينبغي ان لا يطلق له الشراب على الريق قبل ان يستحم وذلك لان ما في معدته حينئذ ينفذ عنها دفعة واحدة بسرعة فيكون ذلك سببا لانجذاب الاخلاط إليها يؤلمها ويؤلمها ويمرضها . الباب الحادي والأربعون - في تدبير الصبيان عند قبولهم التعليم : فإذا بلغ الصبي إلى حد من يتهيأ ان يقبل التعليم وان يرفع فيه إلى المعلم فليس بمضطر حينئذ في ذلك الوقت إلى استعمال الاستحمام دائما لكنه قد يبلغ له وهو يتعلم أن يتعب بدنه دائما تعبا معتدلا قبل الطعام ثم يأكل الطعام من غير أن يستحم في أكثر الامر فان التعب الكثير لست أحمده له وذلك لان الصبي حركة قوية بالطبع في نشوئه . الباب الثاني والأربعون - في منع الصبيان من الشراب وذكر الضرر الداخل عليهم منه من كلام جالينوس : قال جالينوس فاما الشراب فليس ينبغي ان تذوقه الصبيان أصلا ولا أحد منهم إلى مدة طويلة جدا وذلك ان الخمر إذا شرب رطبت البدن رطوبة قوية وأسخنته وملأت الرأس بخارات فيمن كان مزاجه حارا رطبا بمنزلة ما عليه أبدان الصبيان وليس الجيد للصبيان ان تمتلئ رؤوسهم ولا ان ترطب أبدانهم وتسخن بأكثر مما ينبغي وذلك انهم من الرطوبة والحرارة على مقدار ان يزيد عليه ولو بشئ يسير خرج بأيهما زيد عن الاعتدال فينبغي ان يجتنب جميع ما لحقها بذلك ما كانت مضرته منها [ 95 ] مع وصولها إلى البدن تصل إلى النفس أيضا . وكذلك ليس بجيد للرجال أيضا أن يشربوا من الخمر أكثر من المقدار المعتدل القصد وذلك انها تحركهم إلى سرعة الغضب وإلى الفحش